كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



فثبت أن البيان الذي ذكرناه يبطل كلامكم ولا يبطل كلامنا.
الوجه الثاني: في الاعتراض أن نقول: هب أن الإدراك بالبصر عبارة عن الرؤية، لكن لم قلتم أن قوله لا تدركه الأبصار يفيد عموم النفي عن كل الأشخاص وعن كل الأحوال وفي كل الأوقات؟ وأما الاستدلال بصحة الاستثناء على عموم النفي فمعارض بصحة الاستثناء عن جمع القلة مع أنها لا تفيد عموم النفي بل نسلم أنه يفيد العموم إلا أن نفي العموم غير، وعموم النفي غير، وقد دللنا على أن هذا اللفظ لا يفيد إلا نفي العموم، وبينا أن نفي العموم يوجب ثبوت الخصوص، وهذا هو الذي قررناه في وجه الاستدلال.
وأما قوله إن عائشة رضي الله عنها تمسكت بهذه الآية في نفي الرؤية فنقول: معرفة مفردات اللغة إنما تكتسب من علماء اللغة، فأما كيفية الاستدلال بالدليل فلا يرجع فيه إلى التقليد، وبالجملة فالدليل العقلي دل على أن قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} يفيد نفي العموم.
وثبت بصريح العقل أن نفي العموم مغاير لعموم النفي ومقصودهم إنما يتم لو دلت الآية على عموم النفي، فسقط كلامهم.
الوجه الثالث: أن نقول صيغة الجمع كما تحمل على الاستغراق فقد تحمل على المعهود السابق أيضًا، وإذا كان كذلك فقوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} يفيد أن الأبصار المعهودة في الدنيا لا تدركه، ونحن نقول بموجبه فإن هذه الأبصار وهذه الأحداق ما دامت تبقى على هذه الصفات التي هي موصوفة بها في الدنيا لا تدرك الله تعالى، وإنما تدرك الله تعالى إذا تبدلت صفاتها وتغيرت أحوالها فلم قلتم أن عند حصول هذه التغيرات لا تدرك الله؟
الوجه الرابع: سلمنا أن الأبصار ألبتة لا تدرك الله تعالى فلم لا يجوز حصول إدراك الله تعالى بحاسة سادسة مغايرة لهذه الحواس كما كان ضرار بن عمرو يقول به؟ وعلى هذا التقدير فلا يبقى في التمسك بهذه الآية فائدة.
الوجه الخامس: هب أن هذه الآية عامة إلا أن الآيات الدالة على إثبات رؤية الله تعالى خاصة والخاص مقدم على العام، وحينئذ ينتقل الكلام من هذا المقام إلى بيان أن تلك الآيات هل تدل على حصول رؤية الله تعالى أم لا؟
الوجه السادس: أن نقول بموجب الآية فنقول: سلمنا أن الأبصار لا تدرك الله تعالى، فلم قلتم إن المبصرين لا يدركون الله تعالى؟ فهذا مجموع الأسئلة على الوجه الأول، وأما الوجه الثاني فقد بينا أنه يمتنع حصول التمدح بنفي الرؤية لو كان تعالى في ذاته بحيث تمتنع رؤيته، بل إنما يحصل التمدح لو كان بحيث تصح رؤيته، ثم إنه تعالى يحجب الأبصار عن رؤيته، وبهذا الطريق يسقط كلامهم بالكلية، ثم نقول: إن النفي يمتنع أن يكون سببًا لحصول المدح والثناء، وذلك لأن النفي المحض والعدم الصرف لا يكون موجبًا للمدح والثناء والعلم به ضروري، بل إذا كان النفي دليلًا على حصول صفة ثابتة من صفات المدح والثناء.
قيل: بأن ذلك النفي يوجب المدح.
ومثاله أن قوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} لا يفيد المدح نظرًا إلى هذا النفي.
فإن الجماد لا تأخذه سنة ولا نوم إلا أن هذا النفي في حق الباري تعالى يدل على كونه تعالى عالمًا بجميع المعلومات أبدًا من غير تبدل ولا زوال وكذلك قوله: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] يدل على كونه قائمًا بنفسه غنيًا في ذاته لأن الجماد أيضًا لا يأكل ولا يطعم.
إذا ثبت هذا فنقول: قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الابصار} يمتنع أن يفيد المدح والثناء إلا إذا دل على معنى موجود يفيد المدح والثناء، وذلك هو الذي قلناه، فإنه يفيد كونه تعالى قادرًا على حجب الأبصار ومنعها عن إدراكه ورؤيته.
وبهذا التقرير فإن الكلام ينقلب عليهم حجة فسقط استدلال المعتزلة بهذه الآية من كل الوجوه. اهـ.
قال الفخر:
اعلم أن القاضي ذكر في تفسيره وجوهًا أخرى تدل على نفي الرؤية وهي في الحقيقة خارجة عن التمسك بهذه الآية ومنفصلة عن علم التفسير وخوض في علم الأصول، ولما فعل القاضي ذلك فنحن ننقلها ونجيب عنها ثم نذكر لأصحابنا وجوهًا دالة على صحة الرؤية.
أما القاضي فقد تمسك بوجوه عقلية أولها: أن الحاسة إذا كانت سليمة وكان المرئي حاضرًا وكانت الشرائط المعتبرة حاصلة وهي أن لا يحصل القرب القريب ولا البعد البعيد ولا يحصل الحجاب ويكون المرئي مقابلًا أو في حكم المقابل فإنه يجب حصول الرؤية، إذ لو جاز مع حصول هذه الأمور أن لا تحصل الرؤية جاز أن يكون بحضرتنا بوقات وطبلات ولا نسمعها ولا نراها وذلك يوجب السفسطة.
قالوا إذا ثبت هذا فنقول: إن انتفاء القرب القريب والبعد البعيد والحجاب وحصول المقابلة في حق الله تعالى ممتنع، فلو صحت رؤيته لوجب أن يكون المقتضي لحصول تلك الرؤية هو سلامة الحاسة وكون المرئي تصح رؤيته.
وهذان المعنيان حاصلان في هذا الوقت.
فلو كان بحيث تصح رؤيته لوجب أن تحصل رؤيته في هذا الوقت.
وحيث لم تحصل هذه الرؤية علمنا أنه ممتنع الرؤية.
والحجة الثانية: أن كل ما كان مرئيًا كان مقابلًا أو في حكم المقابل والله تعالى ليس كذلك، فوجب أن تمتنع رؤيته.
والحجة الثالثة: قال القاضي: ويقال لهم كيف يراه أهل الجنة دون أهل النار؟ إما أن يقرب منهم أو يقابلهم فيكون حالهم معه بخلاف أهل النار وهذا يوجب أنه جسم يجوز عليه القرب والبعد والحجاب.
والحجة الرابعة: قال القاضي: إن قلتم إن أهل الجنة يرونه في كل حال حتى عند الجماع وغيره فهو باطل، أو يرونه في حال دون حال وهذا أيضًا باطل، لأن ذلك يوجب أنه تعالى مرة يقرب وأخرى يبعد.
وأيضًا فرؤيته أعظم اللذات، وإذا كان كذلك وجب أن يكونوا مشتهين لتلك الرؤية أبدًا.
فإذا لم يروه في بعض الأوقات وقعوا في الغم والحزن وذلك لا يليق بصفات أهل الجنة.
فهذا مجموع ما ذكره في كتاب التفسير.
واعلم أن هذه الوجوه في غاية الضعف.
أما الوجه الأول: فيقال له هب أن رؤية الأجسام والأعراض عند حصول سلامة الحاسة وحضور المرئي وحصول سائر الشرائط واجبة، فلم قلتم إنه يلزم منه أن يكون رؤية الله تعالى عند سلامة الحاسة وعند كون المرئي بحيث يصح رؤيته واجبة؟ ألم تعلموا أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات، ولا يلزم من ثبوت حكم في شيء ثبوت مثل ذلك الحكم فيما يخالفه، والعجب من هؤلاء المعتزلة أن أولهم وآخرهم عولوا على هذا الدليل وهم يدعون الفطنة التامة والكياسة الشديدة ولم يتنبه أحد منهم لهذا السؤال ولم يخطر بباله ركاكة هذا الكلام.
وأما الوجه الثاني: فيقال له إن النزاع بيننا وبينك وقع في أن الموجود الذي لا يكون مختصًا بمكان وجهة هل يجوز رؤيته أم لا؟ فإما أن تدعوا أن العلم بامتناع رؤية هذا الموجود الموصوف بهذه الصفة علم بديهي أو تقولوا أنه علم استدلالي، والأول باطل لأنه لو كان العلم به بديهيًا لما وقع الخلاف فيه بين العقلاء.
وأيضًا فبتقدير أن يكون هذا العلم بديهيًا كان الاشتغال بذكر الدليل عبثًا فاتركوا الاستدلال واكتفوا بادعاء البديهة.
وإن كان الثاني فنقول: قولكم المرئي يجب أن يكون مقابلًا أو في حكم المقابل إعادة لعين الدعوى، لأن حاصل الكلام أنكم قلتم: الدليل على أن ما لا يكون مقابلًا ولا في حكم المقابل لا تجوز رؤيته، أن كل ما كان مرئيًا فإنه يجب أن يكون مقابلًا أو في حكم المقابل، ومعلوم أنه لا فائدة في هذا الكلام إلا إعادة الدعوى.
وأما الوجه الثالث: فيقال له لم لا يجوز أن يقال إن أهل الجنة يرونه وأهل النار لا يرونه؟ لا لأجل القرب والبعد كما ذكرت، بل لأنه تعالى يخلق الرؤية في عيون أهل الجنة ولا يخلقها في عيون أهل النار فلو رجعت في إبطال هذا الكلام إلى أن تجويزه يفضي إلى تجويز أن يكون بحضرتنا بوقات وطبلات ولا نراها ولا نسمعها، كان هذا رجوعًا إلى الطريقة الأولى، وقد سبق جوابها.
وأما الوجه الرابع: فيقال لم لا يجوز أن يقال: إن المؤمنين يرون الله تعالى في حال دون حال.
أما قوله فهذا يقتضي أن يقال: إنه تعالى مرة يقرب ومرة يبعد، فيقال هذا عود إلى أن الإبصار لا يحصل إلا عند الشرائط المذكورة، وهو عود إلى الطريق الأول، وقد سبق جوابه، وقوله ثانيًا: الرؤية أعظم اللذات، فيقال له إنها وإن كانت كذلك إلا أنه لا يبعد أن يقال إنهم يشتهونها في حال دون حال، بدليل أن سائر لذات الجنة ومنافعها طيبة ولذيذة ثم إنها تحصل في حال دون حال فكذا ههنا.
فهذا تمام الكلام في الجواب عن الوجوه التي ذكرها في هذا الباب. اهـ.
قال الفخر:
في تقرير الوجوه الدالة على أن المؤمنين يرون الله تعالى ونحن نعدها هنا عدا، ونحيل تقريرها إلى المواضع اللائقة بها.
فالأول: أن موسى عليه السلام طلب الرؤية من الله تعالى، وذلك يدل على جواز رؤية الله تعالى.
والثاني: أنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل حيث قال: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى} [الأعراف: 143] واستقرار الجبل جائز والمعلق على الجائز جائز، وهذان الدليلان سيأتي تقريرهما إن شاء الله تعالى في سورة الأعراف.
الحجة الثالثة: التمسك بقوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} من الوجوه المذكورة.
الحجة الرابعة: التمسك بقوله تعالى: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى} [يونس: 26] وزيادة وتقريره قد ذكرناه في سورة يونس.
الحجة الخامسة: التمسك بقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} [الكهف: 110] وكذا القول في جميع الآيات المشتملة على اللقاء وتقريره قد مر في هذا التفسير مرارًا وأطوارًا.
الحجة السادسة: التمسك بقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 20] فإن إحدى القراءات في هذه الآية: {ملكًا} بفتح الميم وكسر اللام، وأجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله تعالى.
وعندي التمسك بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها.
الحجة السابعة: التمسك بقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] وتخصيص الكفار بالحجب يدل على أن المؤمنين لا يكونون محجوبين عن رؤية الله عز وجل.
الحجة الثامنة: التمسك بقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أخرى عِندَ سِدْرَةِ المنتهى} [النجم: 13، 14] وتقرير هذه الحجة سيأتي في تفسير سورة النجم.
الحجة التاسعة: أن القلوب الصافية مجبولة على حب معرفة الله تعالى على أكمل الوجوه، وأكمل طرق المعرفة هو الرؤية.
فوجب أن تكون رؤية الله تعالى مطلوبة لكل أحد، وإذا ثبت هذا وجب القطع بحصولها لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} [فصلت: 31].
الحجة العاشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلًا} [الكهف: 107] دلت هذه الآية على أنه تعالى جعل جميع جنات الفردوس نزلًا للمؤمنين، والاقتصار فيها على النزل لا يجوز، بل لابد وأن يحصل عقيب النزل تشريف أعظم حالًا من ذلك النزل، وما ذاك إلا الرؤية.
الحجة الحادية عشرة: قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] وتقرير كل واحد من هذه الوجوه سيأتي في الموضع اللائق به من هذا الكتاب.
وأما الأخبار فكثيرة منها الحديث المشهور وهو قوله عليه السلام: «سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» واعلم أن التشبيه وقع في تشبيه الرؤية بالرؤية في الجلاء والوضوح لا في تشبيه المرئي بالمرئي، ومنها ما اتفق الجمهور عليه من أنه صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فقال الحسنى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله، ومنها أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى الله ليلة المعراج، ولم يكفر بعضهم بعضًا بهذا السبب؟ وما نسبه إلى البدعة والضلالة، وهذا يدل على أنهم كانوا مجمعين على أنه لا امتناع عقلًا في رؤية الله تعالى، فهذا جملة الكلام في سمعيات مسألة الرؤية. اهـ.
قال الفخر:
دل قوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} على أنه تعالى يرى الأشياء ويبصرها ويدركها.
وذلك لأنه إما أن يكون المراد من الأبصار عين الأبصار.
أو المراد منه المبصرين، فإن كان الأول وجب الحكم بكونه تعالى رائيًا لرؤية الرائين ولأبصار المبصرين، وكل من قال ذلك قال إنه تعالى يرى جميع المرئيات والمبصرات.
وإن كان الثاني وجب الحكم بكونه تعالى رائيًا للمبصرين، فعلى كلا التقديرين تدل هذه الآية على كونه تعالى مبصرًا للمبصرات رائيًا للمرئيات. اهـ.
قال الفخر:
قوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} يفيد الحصر معناه أنه تعالى هو يدرك الأبصار ولا يدركها غير الله تعالى، والمعنى أن الأمر الذي به يصير الحي رائيًا للمرئيات ومبصرًا للمبصرات ومدركًا للمدركات، أمر عجيب وماهية شريفة، لا يحيط العقل بكنهها.
ومع ذلك فإن الله تعالى مدرك لحقيقتها مطلع على ماهيتها، فيكون المعنى من قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} هو أن شيئًا من القوى المدركة لا تحيط بحقيقته، وأن عقلًا من العقول لا يقف على كنه صمديته، فكلت الأبصار عن إدراكه، وارتدعت العقول عن الوصول إلى ميادين عزته، وكما أن شيئًا لا يحيط به، فعلمه محيط بالكل، وإدراكه متناول للكل، فهذا كيفية نظم هذه الآية. اهـ.
قال الفخر:
اللطافة ضد الكثافة، والمراد منه الرقة، وذلك في حق الله ممتنع، فوجب المصير فيه إلى التأويل، وهو من وجوه:
الوجه الأول: المراد لطف صنعه في تركيب أبدان الحيوانات من الأجزاء الدقيقة، والأغشية الرقيقة والمنافذ الضيقة التي لا يعلمها أحد إلا الله تعالى.
الوجه الثاني: أنه سبحانه لطيف في الإنعام والرأفة والرحمة.
والوجه الثالث: أنه لطيف بعباده، حيث يثني عليهم عند الطاعة، ويأمرهم بالتوبة عند المعصية، ولا يقطع عنهم سواد رحمته سواء كانوا مطيعين أو كانوا عصاة.
الوجه الرابع: أنه لطيف بهم حيث لا يأمرهم فوق طاقتهم، وينعم عليهم بما هو فوق استحقاقهم.
وأما الخبير: فهو من الخبر وهو العلم، والمعنى أنه لطيف بعباده مع كونه عالمًا بما هم عليه من ارتكاب المعاصي والإقدام على القبائح، وقال صاحب الكشاف {اللطيف} معناه: أنه يلطف عن أن تدركه الأبصار {الخبير} بكل لطيف، فهو يدرك الأبصار، ولا يلطف شيء عن إدراكه، وهذا وجه حسن. اهـ.